أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
376
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
واختلف في معنى قوله : تُكَلِّمُهُمْ : فيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ المعنى تكلمهم بما يسوؤهم من أنهم صائرون إلى النار ، وأنها تكلمهم كلاما صحيحا يفهمونه « 1 » . وقيل : إنها تكتب على جبين الكافر ( كافر ) وعلى جبين المؤمن ( مؤمن ) « 2 » . والثاني : أنّ معنى ( تكلمهم ) تجرحهم « 3 » من الكلم ، [ 70 / و ] وشدد لتوكيد الفعل والمبالغة فيه « 4 » . والثالث : أنّ كلامها : أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [ النمل : 82 ] . وقيل : إنها تخرج من بين الصفا والمروة « 5 » . وموضع أَنَّ في مذهب من فتحها « 6 » نصب ، والمعنى : بأنّ الناس « 7 » . قال الفراء « 8 » : وفي قراءة عبد اللّه بأن الناس وهذا يؤكد النصب ، وفي قراءة أبي تبين لهم أن الناس وهذا حجّة لمن فتح أَنَّ إلّا أن أهل المدينة « 9 » يكسرونها على الاستئناف « 10 » . ومن سورة القصص قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ [ القصص : 8 ] .
--> ( 1 ) ينظر تفسير ابن عباس : 391 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 300 . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 20 / 18 ، والتبيان في تفسير القرآن : 8 / 120 . ( 3 ) هذا قول اليزيدي في تفسير غريب القرآن : 288 . ( 4 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 535 . ( 5 ) بحر العلوم : 2 / 505 . ( 6 ) الذين قرأوا بالفتح هم : عاصم وحمزة والكسائي . ينظر السبعة : 487 ، والروضة : 692 . ( 7 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 431 ، وينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 406 . ( 8 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 300 . ( 9 ) يقصد ابن كثير ونافعا وأبا عمرو وابن عامر ، ينظر السبعة : 487 ، والبدور الزاهرة : 430 . ( 10 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 275 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 406 .